أفضل العادات – تعليم الشرائع

بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة ٢٩

أفضل العادات – تعليم الشرائع

تخرج  ثلاثة عشر رئيسا للولايات المتحدة من كليات القانون المختلفة. تخرج الرئيس كلينتون من جامعة يال وكان مبعوثا قبل ذلك لجامعة اكسفورد، وتخرج الرئيس اوباما من جامعة هارفارد . تعتبر هذه الجامعات من الأفضل في العالم.  ونقف هنا امام عادتين متميزتين . اولاهما اختيار الأفضل لدراسة الشريعة أو القانون حسب اللغة اليونانية، وثانيهما اختيار أفضل الافضل تأهيلا لقيادة الدولة.

تأتي دراسة القانون في الولايات المتحدة وكندا كشهادة جامعية ثانية، وبمتطلبات صعبة. تقبل كليات الحقوق خريجي الكليات الأخرى من هندسة وطب وغيرها من التخصصات وغالبا بعد خبرة عملية في مجال الشهادة الاولى. يتخرج طالب الحقوق أو القانون متخصصا في قوانين دراسته الجامعية الأولى، ولدي مثال يوضح ذلك.

 درسني في احدى الدورات التي حضرتها في جامعة كولومبيا البريطانية في موضوع اتفاقيات الامتياز بين الحكومة والشركات مستشار قانوني  اسمه John Haythorne – P Eng. , FMC Law

عمل هذا المستشار بعد تخرجه من نفس الجامعة مهندسا لمشاريع الحكومة ومارس ادوار ومهن هذه المشاريع لسنوات. عاد بعدها الى الجامعة ودرس قوانين التزويد والعطاءات الحكومية الكندية وليصبح بعدها مستشارا قانونيا متخصصا في مجال عرفه وابدع فيه اساسا. كيف لا يبدع من حاز على مثل هذا التأهيل في مجاله، محاميا كان أو قاضيا.

تمتع القضاء في التاريخ الاسلامي بدرجة عالية من الاستقلال. وكان اختيار القضاة يتم بعد دراسة نزاهة وتاريخ المرشحين، وكان لا يجوز للحاكم الذي عين القاضي ان يعزله. لقد مكن استقلال القضاء المادي عن الدولة، رئاسة القضاء من اختيار الاذكى والاكفأ من المتقدمين حيث كانت الاوقاف تابعة للقضاء. وقد كانوا مثلا في الذكاء كما في قصيدة لابن زيدون ورد فيها” يا أبا حفص وما ساواك في فهم إياس” وإياس كان قاضيا. وكانت تتم دراستهم خلقا ودينا ويتم ارسالهم بعدها مبعوثين الى مراكز الدراسة المتخصصة مثل الازهر الشريف قبل افراغه من قيمته، ليعودوا علماء دين وقضاة الى بلادهم قادة للفكر والحرية والعدل وناشرين للدين السليم. ليقودوا الثورات ضد الظالم والمستعمر. ونذكر هنا الحركة المهدية والسنوسية وقبلهما العز بن عبد السلام ووبعدهما الشيخ المجاهد عزالدين القسام، والأمثلة تفوق الحصر.

تنبه المستعمر لذلك فأنشأ وزارات الاوقاف في الدول الاسلامية المستعمرة، وربطوا بها الاوقاف الاسلامية. دمروا الاستقلال المادي للقضاة وربطوا توظيفهم ورواتبهم بانظمة حكومية فاشلة بنوها بأيديهم وسلموها للاتباع. وتبع ذلك جعل دراسة الشريعة الاقل تطلبا في الجامعات وجعل القلة من دارسي علوم الدين من الاذكياء الخلوقين. وفشل هذا المشروع الاستعماري في ايران، وكان من اهم أسباب الثورة الايرانية.

ما أخطر وضع دراسة الدين وتمثيله لدى العامة بيد جاهل او غبي. وما فتاوى التفاهة التي تملأ الفضاء الإعلامي، وما حملات التكفير المتبادل، وتصنيع الحقد والاقتتال الداخلي، والتفجيرات الانتحارية في المسلمين وغير المسلمين من المدنيين المسالمين، وتفتيت الأمة إلا ناتج زرع المستعمر وتابعيه وتابعيهم لأمثال هؤلاء الجهلة.

إن اعادة الاستقلال الى قضائنا شرعيا كان او مدنيا، واختيار الافضل من الطلبة خلقا وذكاءا ومعرفة  وجعل هذه الدراسة شهادة جامعية ثانية. تمنع غير المختص من الفتوى فيما لا يتقن علما وممارسة. لنعيد للدين هيبته ولنعمل على جمع شمل الامة. وايقاف التفتيت.  ان ما يفرح القلب انتخاب شيخ الازهر انتخابا حرا نزيها في الاسابيع الماضية، ولتكون ان شاء الله بادرة خير لتطبيق ما ورد اعلاه.

نسأل الله التوفيق والرشاد

خالد الكيلاني

6 Comments

Filed under English

6 responses to “أفضل العادات – تعليم الشرائع

  1. You could certainly see your enthusiasm in the work you write.

    The world hopes for

    more passionate writers like you who are not afraid to say how
    they believe. Always follow

    your heart.

  2. بجد المدونة ممتازة ، وأسلوب العرض متميز

  3. المدونة هايلة جدا ً وموضوعاتها متنوعة جداً ، لكم مني اجمل تحية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s