منهجية كتابة المقال

بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة رقم ٣٣

منهجية كتابة المقال

ابدع الخوارزمي في وضع اسس علم الجبر وفي تطوير التسلسل المنطقي لتنفيذ الاعمال حتى أطلق الغرب عليه لقب “أبي الجبر” وعنه اخذوا علم الخوارزميات التي اطلقوا عليها اسم Algorithms اشتقاقا من اسمه وتخليدا لذكرى هذا العالم المسلم المبدع. تم اعتماد هذا العلم منهجا في الحياة الغربية، ابتداء من كتب الطهي الى انتاج السيارات مرورا بكتابة المقال. للمقال انواع كثيرة، منها التحليلي ومنها المقارن والقصصي والشخصي وغيره، ولكن فكرتها الاساسية واحدة. سنوثق ادناه خطوات كتابة المقال بتسلسل منطقي يسهل تنظيم فكر الكاتب ويساعدته على توثيق الفكرة وايصالها بيسر الى القارئ.

تتكون منهجية كتابة المقال من الخطوات التالية:

أولا، فهم وتحديد فكرة المقال، وهل فكرة المقال من الكاتب نفسه ام مطلوبة منه لعمل او لبحث علمي او لامتحان.

ثانيا، تحديد عدد كلمات المقال المطلوب، ففي الدراسة يحدد الاستاذ طول المقال، فمثلا يكون من صفحتين اي حوالي ٦٠٠ ستمائة كلمة وبحجم الحرف ١١، اوثلاث صفحات اي حوالي تسعمائة كلمة او حسب الحاجة . وعلى كاتب المقال ان يجعل فكرته محددة بالحجم المطلوب.

ثالثا، يتم وضع فكرة المقال في جملة وهي جملة المقال ويضاف اليها موقف الكاتب من المقال مؤيدا او معارضا، وتتشكل من الاثنتين فرضية المقال، وهي في الغالب جملة واحدة او جملتان ان احتاج الامر، تحدد لقارئ المقال فكرة المقال وموقف الكاتب وبالتالي ما يتوقعه القارئ من المقال. يتم هنا تطوير عنوان المقال من كلمات رئيسية تعكس موضوع المقال.

رابعا، يتم كتابة مسودة الافكار التي ترد على بال الكاتب دعما للموقف الذي حدده من فكرة المقال، كما ويمكن توثيق اهم الافكار المعارضة لموقفه. ويمكن الاستعانة  هنا بتقنية الخرائط الذهنية لتوثيق التفصيل الداعم لفرضية المقال. ويحبذ وضع ستة الى سبعة افكار داعمة واختيار الثلاث الاقوى منها، والتي يتوفر لدى الكاتب معلومات وحجج تدعمها. ويشكل كل دفاع من هذه الدفاعات الثلاث موضوعا لفقرة في المقال. او  يعتمد الكاتب دفاعين (أي فقرتين) في صالح فرضية المقال وفقرة ثالثة تفند الهجوم الاساسي على الفرضية.

 خامسا، على الكاتب ان يتبنى وجهة نظر واحدة بالكتابة من ناحية ضمير المتكلم ، فاما ان يكتب بضمير الحاضر المفرد، او الغائب المفرد وان لا يقفز من احدهما للآخر.

سادسا، كما يتوجب على الكاتب ان يحدد ظرف الفعل، فيكون الفعل ماضي او حاضر في سياق الكلام ما امكن.

سابعا، يتكون المقال في الغالب من خمسة اجزاء اضافة الى العنوان، وهي المقدمة والفقرات الثلاث الداعمة والخاتمة . ويستطيع الكاتب ان يضع فقرات دفاع اكثر، ولكن يتوجب الحذر من الاطالة.

أورد فيما يلي تفصيلا لهذه الاجزاء الخمسة:

– المقدمة:  يشمل السطر الاول من المقدمة حكمة او سؤالا او اقتباسا او جملة بليغة، تجذب القارئ للاستمرار في القراءة، وتكون عامة ولكن قريبة من فرضية المقال. يتم ربط هذا السطر بفرضية المقال بسطور ثلاث تمهيدية ويكون السطر الاخير في المقدمة هو فرضية المقال. وهنا يقرأ العارف للمنهجية السطر الاخير من المقدمة فيفهم فكرة المقال وموقف الكاتب.

– فقرات الدفاع الثلاث:  يمثل السطر الاول من كل فقرة هذ الفقرات خلاصة  دفاع الفقرة عن فرضية المقال. يمكن ان يتبع هذا السطر ربطا لهذا الدفاع بفقرة الدفاع السابقة ان كانت الفقرة الثانية او الثالثة، ويتبع ذلك ثلاث معلومات او افكار او اقتباسات  او امثلة داعمة للدفاع، يلي ذلك سطر خاتمة للفقرة يلخص فكرتها ثم سطر رابط لهذا الدفاع بالدفاع الذي يليه ان وجد. ومن المهم جدا ان لا ينزلق الكاتب هنا الى مواضيع جانبية لا تفيد في دعم فرضية المقال.

– الخاتمة: اول سطر من الخاتمة يعيد ذكر فرضية المقال بمفردات اخرى تذكيرا للقارئ. بعدها يذكر السطر التالي الفكرة التي يأمل الكاتب ان يخرج بها القارئ من المقال، ثم ما هو العمل المطلوب او المتوقع من القارئ ان يقوم به نتيجة لذلك. يتم بعدها تعميم الفرضية الى الفضاء الاوسع. وتمثل الخاتمة مثلثا  يبدأ بالخاص وهو فرضية المقال، ويذهب الى العام وذلك عكس المقدمة والتي تبدأ بالموضوع العام ، وينتهي المثلث بالفرضية او الخاص.

 فيما يلي بعض الأفكار العامة التي يجدر مراعاتها في كتابة المقال:

– على الكاتب تجنب تكرار المفردات ما امكن تلافيا للركاكة وملل القارئ.

– يجب الاشارة الصحيحة للمصادر التي تنقل عنها الاقتباسات او النصوص.

– يجب الالتزام بفكرة واحدة في كل فقرة دفاع.

– ان تتم اعادة قراءة المقال عدة مرات من قبل الكاتب او احد المؤهلين لنقده.

– تدقيق المقال من ناحية القواعد اللغوية والاملاء والتشكيل ان لزم واشارات الوقف من همزة ونقطة.

وفي الخاتمة، اود ان اؤكد ان كتابة المقال مهارة يلزمها حفظ منهجيتها أو تسلسلها المنطقي وتكرار استعمالها حتى تحفر في ذاكرة الكاتب، وما اروع ان يقرأ قارئ مؤهل لكاتب مؤهل. فمجرد قراءة آخر سطر في مقدمة المقال واول سطر  في كل فقرة دفاع، واول سطرين في الخاتمة، يصل القارئ الى مجمل المقال. ساحاول في المدونة التالية ان التزم بكل ما ذكرته اعلاه ليكون نموذجا وايضاحا لما ورد هنا.

نسأل الله التوفيق والرشاد.

خالد الكيلاني

Leave a comment

Filed under عربي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s