Category Archives: English

Containing All English Articles

المسار المتوسط – بيت النهضة ٢

 بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة ١٢

ألا تستحق مصر أم الدنيا والتي جربت ونجحت وملأت عين الدنيا، وعلمت اليونان والعالم معارف كانت أساس نهضة الامم الأخرى، ان تكون في نادي العشرين، والذي يمثل خمسة وثمانون بالماية من اقتصاديات العالم وثمانون بالماية من تجارته وثلثي سكانه؟

 بعد أن يتم بناء بيت النهضة وجامعتها كما ذكرنا في المدونة السابقة، فأول عمل يقوم به مجلس إدارة بيت النهضة هو وضع رؤية لمصر.

قال موزع الصحف لابنه وهو يعلمه فنون صنعته في أزقة القاهرة، يا أحمد، إن أردت أن توصل الجورنال إلى بلكونة الطابق الخامس فعليك أن تستهدف بلكونة الطابق السابع، كلام بسيط يفيض حكمة. أي لو وضعت مصر مثلا أمام أعينها رؤية  محددة، مثل دخول نادي العشرين خلال خمسة عشر عاما، فعليها أن تضع نصب أعينها المنصب السادس عشر وليس العشرين. هذا ما يعرف في علم الإدارة الاستراتيجية بالأهداف الممتدة.

ثم يتم اختيار القطاعات الاقتصادية التي تتمتع فيها مصر بميزات تنافسية، ، حتى لا يتم الاستثمار في قطاعات تتفوق علينا دول هي أفضل منا فيها، وما أسهل ذلك في عصر العولمة واسقاط الدول لجدران حمايتها من جمركية وغيره

يتم توزيع حصة كل من القطاعات المختارة من الناتج المحلي الإجمالي، لتحقيق الرؤية بدخول نادي العشرين. إن هذه الرؤية تتطلب متابعة هدف متحرك، إذ أن الدول أعضاء هذا النادي لن تقف متفرجة وتبقى ثابتة في نشاطها، فعلينا أن نحرك أرقامنا مع السنين ، لنتابع تحرك  هدفنا وإنجازه وتحسينه لأرقامه

سيكون التحرك لتحقيق هذا الهدف من مرحلتين، الأولى تحتاج الى حشد هائل للطاقات، ونقل منهجي للمعرفة وتوطينها وخاصة في قطاعات الميزات التنافسية، لنتمكن من القفز الى منطقة المتفوقين

  والمرحلة الثانية وهي مرحلة الحفاظ على الموقع الجديد وذلك بإطلاق آليات التحسين المستمر وكما يوضح الشكل

الرجاء النقر على الاشكال لتوضيحها 

ولمصر ميزات تنافسية منفردة في القطاعات التالية على سبيل المثال

السياحة التاريخية وتشمل الاثار الفرعونية والاسلامية

النقل البحري المتمثل بقناة السويس

الزراعة مثل الزهور والعطور والتنافسية المتولدة عن رخص العمالة والطقس والقرب من الأسواق الأوروبية

صناعة المحتوى الحاسوبي العربي

يتبع إطلاق القطاعات المذكورة أعلاه التخطيط لإطلاق الصناعات المكملة  اللازمة لها، مما يضمن توفير الاستمرارية لهذه القطاعات وإبقاء رأس المال في مصر وتقليل الاستيراد وتوفير الوظائف لأعداد كبيرة من المصريين

يحتاج قطاع السياحة إلى فنادق وحافلات نقل وتحف وملابس تقليدية ، فيتم التركيز على صناعة الأثاث والحافلات و التحف  وعلى التدريب العالي وإدارة الجودة وعدم التساهل فيها

يحدد بيت النهضة لكل قطاع ذو ميزة تنافسية حصته من نمو الناتج المحلي اللازم لتحقيق المركز السادس عشر، خلال خمسة عشر عاما

ويتبع ذلك تنضيد الأهداف القطاعية لتصب في الأهداف الكلية كما في الشكل أدناه

ينطلق كل مجلس أعلى لقطاع معين وجامعته بوضع الخطة الاستراتيجية للقطاع وتحديد المبادرات والمشاريع اللازمة لتحقيق حصة القطاع من الناتج المحلي ومن النمو، وبالتالي تحديد التمويل اللازم وإمكانية توفيره محليا وخارجيا، ومن ثم ترتيب أولويات تنفيذ المشاريع

ولتحقيق نهضة قطاع السياحة مثلا فعلينا إحياء التعلم وإحياء الثقافة ووضع آليات تراكم المعرفة وذلك خلال الجامعة القطاعية والتي تقوم بإعداد الكوادر اللازمة لإدارة وتشغيل الفنادق والحافلات والإرشاد السياحي وغيره، ووضع النظم والمناهج لمعاهد ولكليات المهن المساعدة

عندما تعلن إحدى دولنا النفطية عن إنشاء مشروع نفطي كبير مثل مصفاة تكرير، تقوم الهند بالعمل على تجهيز الأطقم الفنية المؤهلة اللازمة لتشغيل هذه المصفاة في جامعاتها ومعاهدها المهنية. وما أن ينتهي العمل في بناء المصفاة حتى يكون الهنود جاهزون لشغل وظائفها. لا نلوم إخواننا في الخليج على عدم توظيف عمالة عربية بل علينا أن نلوم أنفسنا على تقصيرنا في توفير العمالة المؤهلة   الكفؤة لمشاريعنا اولا ولمشاريع المنطقة

وهناك صناعات حيوية تحتاجها كل دول المنطقة لبقائها ورفاهيتها يمكن أن تكون مصر مركزا لها من خلال شراكات إقليمية ومنها

صناعة المياه لتحقيق أمن مصر القومي في هذا المجال وامن المنطقة، وتشمل أبحاث ترشيد استخدام المياه وتكريرها وتحلية المياه نصف العذبة والمالحة مثل مياه البحر

صناعة الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة المياه والرياح

صناعة النفط من المخلفات الزراعية والتي لا تأكل من الطعام البشري

 سننتقل في المدونات اللاحقة إلى مثال واحد عن احياء التعلم، ثم ننطلق في دراسة عناصر القوة في ثقافتنا، والتي يمكن إطلاقها دعما لنهضتنا، ولتكون ادوات خاصة بنا، تساعدنا  على اللحاق والسباق، إذ أن التفصيل أكثر في النظم الإدارية لمؤسسات النهضة سيصبح  عملا تخصصيا تفصيليا ومملا للقارئ العادي

نسأل الله التوفيق والرشاد

2 Comments

Filed under English

المسار المتوسط – بناء بيت النهضة وجامعتها

بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة ١١

 أسس ابن خلدون علم الاجتماع، جملة نسمعها ونرددها دائما. ولكن ماذا يعني تأسيس علم جديد؟ ولماذا لم ينسب عمله وبحثه إلى علم التاريخ أوالجغرافيا؟

إذا أجاب بحث علمي عن مجموعة اسئلة مترابطة متكاملة، لا يجيب عليها علم سابق، فهو علم جديد. ولقد اجاب خلال ابحاثه وكتبه على اسئلة تتعلق بالسكان والعمران والسلطان لم يتطرق إليها أو يجيب عليها علم آخر، ولهذا اعتبر ابن خلدون مؤسس هذا العلم الهام، والذي يعاني من إهمال غير مبرر في الوطن العربي.

وقياسا على ذلك حال المؤسسات، فنرى ان مؤسسة حكومية معينة تقدم خدمات و/أو منتجات مترابطة لا تشاركها فيها مؤسسة اخرى إذا ظهرت الحاجة الى تقديم خدمات ومنتجات جديدة مترابطة متكاملة لا تقدمها مؤسسة حالية، فنحتاج لذلك الى مؤسسة جديدة توفر هذه الخدمات وتكون مسؤولة عن تحقيق أهداف الدولة في هذا المجال.

لنضع فيما يلي مجموعة من الخدمات التي نحتاجها لنهضتنا ولنأخذ مصر على سبيل المثال، ولندرس ترابطها وتكاملها وفيما إذا كانت مؤسسة حالية تقوم بتقديمها، أم نحن بحاجة إلى مؤسسة جديدة، وأهم هذه الخدمات كما يلي

وضع استراتيجية النهضة وإدامتها خلال تجميع الأدمغة والخبرات المصرية ذات الشهرة والتفوق في المجالات والتخصصات المختلفة والتي تتمتع بخبرة عالمية ناجحة، في مجلس واحد وعلى سبيل المثال د.احمد زويل و د. فاروق الباز وغيرهم كثير ومصر ولادة ومبروكة دائما بإذن الله

وضع الميزات التنافسية الاستراتيجية لمصر وتحديد هذه القطاعات، ووضع خطط إدامة تفوقها فيها

البحث عن الأساليب والأدوات والمؤسسات الجديدة التي يمكن أن تساعدنا في ردم الهوة مع الدول المتقدمة، والتي تزداد الفجوة معها يوميا لجاهزية مؤسسات هذه الدول وما يسمى فروق التطور، ودراسة قصص نجاح الدول المماثلة مثل كوريا الجنوبية

القيام بتحمل مسؤولية النهضة من تخطيط وتنظيم استراتيجي ومراقبة الجودة في التنفيذ، وإدامة ذلك حتى انتهاء خطط ومشاريع قد تتعدى عمر الحكومات

إطلاق البحث العلمي في علوم النهضة من إدارة استراتيجية واقتصاد وعلم اجتماع وعلوم السلوك والإدارة العامة والتواصل مع دور البحث المماثلة في دول العالم وتجميع أفضل الممارسات وتأصيلها تمهيدا لدمجها أفكارا لا تتناقض مع ثقافتنا، وذلك خلال جامعة النهضة التي يجب أن تتبع للمؤسسة المسؤولة عن هذه الخدمات

تحديد مجالات البحث العلمي المطلق والتجريبي ذات الأبعاد الاستراتيجية مثل تحلية المياه والطاقة المتجددة وإدراجها في الخطط الاستراتيجية للدولة

إطلاق البحث العلمي لتحديد مكامن ضعف الدولة ثقافيا واقتصاديا وغيره، وإمكانية استفادة الأعداء منها لتعطيل النهضة ووضع الحلول لدرء المخاطر

استلام الأفكار والاستراتيجيات والمشاريع والمبادرات بشكل مؤسسي من المصريين ومن أحباء مصر ليتم دراستها و إدخال الموافق عليه منها ضمن السياقات الاستراتيجية لمنظومة النهضة وإدراج المشاريع ضمن أولوياتها وأهميتها وحدود الموازنة العامة للدولة

بناء مؤسسات النهضة القطاعية وهي المجالس العليا للقطاعات من صحة وتعليم وغيره والجامعات التابعة لها، بما يحقق أهداف نهضة القطاعات المختلفة، ووضع البناء المؤسسي للرقابة على الجودة، خلال دوائر متخصصة تتواجد في مؤسسات السلطة التنفيذية، والتأكد من التزام هذه المؤسسات بتنفيذ الخطط بمقاييس الاداء الكمية المتفق عليها

 توفير المرجعية الموحدة لأولويات مشاريع الدولة وتوافقها مع الخطة الاستراتيجية العامة لها

بناء قاعدة بيانات العلماء المصريين في العالم لاستقطابهم ولدعوتهم للمؤتمرات المتخصصة والاستفادة من خبراتهم وعمل اتفاقيات تعاون مع المؤسسات التي يعملون فيها

 دراسة المشاريع الاستراتيجية طويلة المدى ذات المردود المتأخر, مثل السدود والطرق السريعة والجامعات، والتي تتجنبها الحكومات حتى لا تنهك موازنتها وتقلل الخدمات التي تقدمها للناخبين وتؤثر على وضعها في الانتخابات القادمة، والعمل على توفير اتفاقيات التمويل المطلوب

حماية الاقتصاد الوطني من تأثير العولمة وإسقاط الحواجز الجمركية ضمن اتفاقية التجارة الحرة، والتركيز على الميزات التنافسية للدولة، ووضع المواصفات والمقاييس التي تحمي مستهلكينا

تكليف الحكومة خلال سفاراتها وبعثاتها التجارية وغيرها ، بجمع المعلومات عن أفضل المممارسات والخبرات والعادات والقوانين والمؤتمرات المتعلقة بتحسين الأداء الحكومي

تدقيق خطط الوزارات مقابل الأهداف الاستراتيجية ومقاييسها

جمع وبناء أفضل الممارسات العالمية وتوفيرها للحكومات ولمجموعات بناء العمليات في الحكومة والقطاع الخاص من جامعات ومستشفيات وغيره

نشر التقارير الدورية التي توضح مدى التزام الحكومة بالاتجاه الاستراتيجي العام للدولة

اعتماد جامعة حكومية تكون هي “جامعة النهضة” يكون واجبها، وعلى سبيل المثال لا الحصر

 إنتاج الكوادر المؤهلة للإدارة العامة واختيار الأفضل لمجموعة الإدارة الإستراتيجية أي مجموعة بيت النهضة

 تخزين النظم المعرفية والعمليات الموثقة لأعمال الحكومة بأنواعها من استراتيجية وإدارية وتشغيلية وبناء موسوعة النهضة

 توفير البعثات للدرجات العليا لتحسين هذه العمليات وتحسين تطبيقها

توفير مساقات تأهيل الموظفين الحكوميين لتولي مناصب الإدارة العامة

 بناء قواميس الإدارة العامة باللغة العربية مع ربطها بمصطلحات اللغات الرئيسية وإدامتها

توفير البنك المعرفي لأفضل الممارسات الحكومية والعالمية وتراكم الخبرات والمعارف، تحقيقا للتفوق إن شاء الله

تحديد المهام والأهداف المطلوبة من النقابات والجمعيات والمؤسسات التابعة للدولة ودمج أو إلغاء ما لا دور لها في عملية النهضة

ولعل قائل يقول أن بعض الحكومات قامت بإنشاء مراكز دعم القرار، ولها أهداف شبيهة بما ذكرت، وأقول أنني اتكلم عن مؤسسات وطنية منتخبة، يراقب البرلمان اداءها وتراقبه ، وإعلام حر قوي مؤهل، وعن قضاء عادل حازم حاسم . وعلينا ان لا نحاول أن نصنع المستقبل بأدوات الماضي والتي لم تحقق ما كنا نصبو إليه دائما من نهضة وتقدم.

بعد ان اوضحنا اعلاه وجوب الحاجة الى بناء بيت النهضة كخطوة سابقة في منهجية النهضة. نفصل فيما يلي الخطوات

 تشكيل هيئة تأسيسية مكونة من تسعة اشخاص من أعلام مصر في المجالات الأساسية من تعليم وصحة وعدل وأمن وأبحاث ومياه وإدارة وإعلام وغيره، وممن لهم تاريخ محلي ودولي ناجح معترف به، وتكليفهم بتأسيس نظام بيت النهضة وجامعته. ويشمل النظام الداخلي الاستراتيجية والسياسات والاجراءات أي منظومة العمليات بمستوياتها الأربعة، ومن ثم تعليمات وعمليات رقابة الجودة والالتزام لتحقيق ما ذكر اعلاه وما يضاف اليه.

 اختيار جامعة حكومية هي الأقوى والأفضل في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

وأحب أن أنوه هنا إلى أهمية الاستعانة بتآلف شركات استشارية محلية مع شركات دولية ذات خبرة في وضع استراتيجيات الدول المتقدمة، وربط التآلف مع الجامعة المنتقاة لتكون جامعة النهضة، وذلك بهدف توطين هذه المعرفة الأساس والمنهجيات المتبعة وذلك للمرة الاولى فقط، ليتم بعد ذلك الاعتماد على الشركات الاستشارية المحلية.

وعلى اللجنة التأسيسية أن لا تنجر إلى شعارات أهمية بناء النظام الداخلي بأيدي موظفي الحكومة الأكفأ، لقد دأبت حكومات العالم المتقدم على تكليف الشركات بالعمل وتكليف موظفيها الأكفأ ليكونوا المراقبين الأفضل على أداء الشركات والتأكد من جودة التسليم والالتزام بالمواعيد، ولن تستطيع حكومة أو الهيئة التأسيسية أن تضع كفالات حسن تنفيذ أو غرامات تأخير على موظفيها.

 وإذا كان موظفونا المؤهلون هم المتعهدون فمن يحقق الرقابة؟

 يتم تشكيل مجلس ادارة بيت النهضة حسب النظام الداخلي لينطلق بيت النهضة حاملا مسؤولية تحقيق أهداف تشكيله مما ذكر اعلاه ومما تتضمنه برامج الحكومات بعد إقرارها من البرلمان.

 سنلقي الضوء في المدونة التالية إن شاء الله على الخرائط الاستراتيجية وبطاقات الأداء المتوازن لبيت النهضة وجامعتها تمهيدا لربطها بالمجالس العليا للقطاعات ولنستمر في خطوات بناء نهضة أمتنا في اطار منهجية عملية مقترحة.

نسأل الله التوفيق والرشاد


4 Comments

Filed under English

المسار المتوسط – الجامعات ٣ – التنظيم العملياتي

بسم الله الرحمن الرحيم

 مدونة ١٠

تختلط مفردات العلوم الانسانية والاجتماعية بمفردات الحياة اليومية، لتعطي الفرد غير المتخصص جرأة على الخوض فيها لا يمتلك مثيلتها عند الخوض في العلوم الاخرى مثل العلوم الهندسية والطبية.

فإذا ذكرنا كلمة الفائدة البنكية على سبيل المثال، فلها معنى بسيط، سهل الفهم ومتداول يوميا، بينما يفرد علم الاقتصاد للفائدة بابا واسعا كجهاز تحكم في الاقتصاد ليكون سعر الفائدة آلية لتسخين الاقتصاد او تبريده.

يعاني علم الادارة كأحد العلوم الاجتماعية من نفس العادية والاستهانة والتعدي من قبل أصحاب التخصصات الأخرى، فما أن يعمل مهندس في مؤسسة ما لعدة سنوات حتى يضع نصب عينيه تسلم منصب إداري، وكأن التمكن من علم الإدارة يأتي مع العمر، وليس تخصصا قضى فيه آخرون سنوات عمرهم درسا وممارسة، ونخسر نتيجة لذلك مهندسا متميزا ونكسب مديرا متواضعا إن لم يكن فاشلا، وذلك إن لم يتم تدريبه وتأهيله لتسلم هذا المنصب الجديد. وكذلك نرى في التخصصات الأخرى، وكيف درجت حكومات المنطقة على القفز بالطبيب وبأستاذ الجامعة على سبيل المثال، من عيادته ومكتبه إلى مناصب الوزارة ورئاسة الجامعات.

أسست  حكومات دول العالم المتقدم أو التي وضعت نفسها على طريق التفوق، جامعات ومعاهد للادارة العامة، تقوم  بتدريس مكونات نظم الإدارة العامة من استراتيجية وعمليات وإدارة جودة وحاكمية،  وما يشمله ذلك من قوانين وسياسات وتعليمات. ولم أجد خلال بحثي في الانترنت ، وأعترف بأنه لم يكن شاملا، على أي منها في العالم العربي،  وكان بحثي خلال جوجل بالجملة التالية:

List of Public Administration Schools

 قامت هذه الحكومات بربط إشغال المناصب الإدارية فيها بالتأهيل المقدم من هذه الجامعة بشكل محدد أوما يعادله من خارجها، فإذا أردت وزيرا مثلا، فلا بد أن يحمل بكالوريوس  من هذه الجامعة. وعلى طالب كل وظيفة ان يحقق النجاح في دورات ومتطلبات هذه الوظيفة، فتضمن الدول بذلك حصول شاغل المنصب الإداري على التأهيل الكافي للنجاح قبل ان يرتقي المناصب وزيرا أو إداريا.

 تضع الشركات العالمية مساقا خاصا للمهندس الذي يحب أن يبقى مهندسا ولا يرغب في المناصب الإدارية ولا يسعى لها، فتجد مهندسين في نهاية عمرهم العملي ، أي أن أعمارهم فوق الستين ، وما زالوا يحملون لقب مهندس رئيسي أو مستشار تصميم رئيسي، وترى رواتبهم ومكافآتهم توازي رواتب زملائهم الذين اختاروا المساق الإداري إن لم تكن أكثر.

سنناقش فيما يلي الجزء الاول من  منهجية نهضة قطاع محدد مثل قطاع الرعاية الطبية، ونبدأ بالاستراتيجية.

تختلف استراتيجية القطاع عن استراتيجية جامعة القطاع، دون أن يعني ذلك تناقضا بينهما، بل إن تحقيق الجامعة لاستراتيجيتها يحقق للقطاع، وبعلاقة سببية، استراتيجيته.

تركز استراتيجية قطاع الصحة على إفراز الميزة التنافسية للدولة في هذا القطاع, فعلى سبيل المثال، يتمتع الاردن بميزة تنافسية في مجال الرعاية الطبية، ويمكن ان توضع استراتيجية قطاعية لإطلاق الاردن كمركز إقليمي ودولي لتقديم الرعاية الطبية وتحويل الرعاية الطبية من مركز كلفة وعبء على ميزانية الدولة  إلى مركز ربحية ورافعة لتحسين الميزان التجاري للدولة. إضافة إلى تحسين القطاعات الأخرى المرتبطة بهذا القطاع مثل النقل الجوي والفنادق والخدمات السياحية الأخرى مثل المطاعم والنقل الداخلي. لا تمتلك كثير من الدول الميزات التنافسية اللازمة لتحقيق ذلك.

ينطبق نفس التحليل على التعليم العالي في لبنان والسياحة الدينية في المملكة العربية السعودية ومصر والعراق.

ويتم تحديد القطاعات التي تمتلك الدولة ميزات تنافسية فيها، بتوفر تقاطع دوائر ثلاث، تحدد الدائرة الأولى ما يمكن ان نكون الأفضل فيه، متفوقون على الدول الموجودة في منطقة التنافس أو في العالم، وتحدد الدائرة الثانية القطاعات التي يشتهر الشعب في الدولة واضعة الاستراتيجية بشغفه فيها، فتجد اللبناني أستاذا في التجارة والتسويق والخدمات السياحية، والأردني شغوفا بالعلوم والهندسة والرياضيات، والمصري  مبدعا بالآداب والفنون والخدمات وهكذا. وتحدد الدائرة الثالثة القطاعات التي يمكن أن توفر مصدرا كافيا للايراد اللازم لإدامة التنافسية في القطاع وتمويلها. وهذا ما ذكره الأستاذ جيم كولينز كما ذكرنا سابقا. تقاطع هذه الدوائر يمثل الميزة التنافسية التي يجب أن تسعى الدولة للتركيز عليها.

 

ويمكن كذلك التوصل الى نفس النتيجة بدراسة جدول تحليل القوة والضعف، والفرص والمخاطر، وفي تقاطع مناطق وقطاعات قوتنا مع الفرص المتاحة في السوق المقصود، نصل إلى ميزاتنا التنافسية.

 

ويمكن الوصول إلى الميزات التنافسية للدول بتحليل مصادر قوتها الذاتية ومطابقتها مع شروط التفوق ومتطلبات النجاح  في قطاعات السوق المختلفة، وحيثما كان التطابق أكبر، كلما كانت إمكانية امتلاك الدولة لميزات تنافسية في ذلك القطاع  أكبر، وبالتالي كان النجاح  اقرب.

تكاد استراتيجية جامعات القطاعات المختلفة، سواءا ذكرت أعلاه أم لم تذكر، تتماثل في سعيها للمحافظة على الميزة التنافسية لقطاعها، وأن  يكون أول سياق استراتيجي للجامعة هو توفير التعليم المستمر للعاملين في القطاع، وذكرنا مثال الطبيب الذي يمارس أساليب كانت مقبولة عند تخرجه قبل أكثر من عشرين عاما واصبحت لاغية طبيا، فإذا تركنا الخريجين دون تحديث معرفتهم، ودون ربط التحديث بتجديد رخص ممارسة المهنة لضمان تحقيقه، فستخسر الدولة ميزتها التنافسية تدريجيا ويعود القطاع عبئا على الاقتصاد بدلا من رافد له. ويتعلق السياق الثاني  بإطلاق البحث العلمي وتعميم ثقافة الابتكار في كل مناهج التعليم العالي ومراحله. ويحث السياق الثالث على معاملة الطلبة كزبائن  نسعى للاحتفاظ بهم والى عدم تركهم للالتحاق بجامعات سيئة المستوى أو جامعات خارج الدولة.

ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من وضع المنهجية، بعد أن ناقشنا الاستراتيجية أعلاه، وهو العمليات.

عرفنا العمليات على أنها مجموعة الإجراءات والقرارات المترابطة التي تؤدي خدمة او منتج لجهة خارج المؤسسة. ومن الأمثلة على ذلك مراجعة مريض للعيادات الخارجية أو إدخال مريض للمستشفى أو إجراء فحص مختبري، وهذه أمثلة من القطاع الطبي. ومثلها تكون عملية قبول طالب في الجامعة أو تسجيله أو تدريسه او امتحانه، هي أمثلة لعمليات معرفية من قطاع التعليم العالي.

ويسمى هذا النوع من العمليات بالعمليات الأساسية وهي التي تميز مؤسسة عن اخرى، فالمستشفى تعالج والجامعة تدرس وتبحث وتخترع والمصنع يصنع المنتجات وهكذا.

وبالمقابل يحتاج المستشفى والمصنع والجامعة إلى عمليات متماثلة مثل عمليات إدامة الموجودات الثابتة من أبنية وسيارات، وعمليات المحاسبة و إدارة المستودعات وإدارة القوى البشرية ويسمى هذا النوع بالعمليات المساعدة.

ولأن الناس درجت على احترام التعليمات المعززة بالقوانين وبالمكافآت والعقوبات، فكانت الحاجة واضحة الى النوع الثالث من العمليات وهو عمليات إدارة الجودة والتي تضمن تحقيق مقاييس أداء العمليات والتزام المنفذين بالإجراءات والسياسات.

كما يتم تصميم وتقديم التنظيم العملياتي للجامعة على النحو التالي

 

ويتم توضيح كل عملية رئيسية بتفصيلها الى مستويات اربعة كما في الشكل التالي

يسهل التفصيل الهرمي للعمليات اعلاه، الوصول الى المستوى التنفيذي في تعريف الإجراءات، ويخترن هذا المستوى المعرفة الحقيقية لانتاج الخدمة او السلعة. وجاء في الأمثال الغربية ان التحدي يكمن في التفاصيل. ويمكن تنفيذ هذا المستوى يدويا أوحوسبته أوميكنته كليا أو جزئيا. فاذا كانت العملية تتعلق بمعاملات ورقية لا بضاعة فيها، فيمكن حوسبتها باستعمال برامج إدارة تدفق الوثائق على سبيل المثال.

ويوضح لنا ما ذكرناه هنا كيف أن جامعات الغرب كانت تحقق أهدافها بالابتكار قبل الحوسبة، لامتلاكها العمليات المعرفية التفصيلية، التي نفذتها الجامعات الاوروبية يدويا قبل مائة عام، ولا تذكر جداول اول خمسماية جامعة في العالم اصدرتها الامم المتحدة، اية جامعة عربية، لان جامعاتنا لا تمتلك المعرفة اللازمة لعدم امتلاكها عمليات معرفية تمتلك ناصيتها وتنظيما عملياتيا معرفيا قمنا  نحن بوضعه تحقيقا لرؤيتنا. هذا وتختزن الحاسبات والبرامج التي تشتريها جامعاتنا حاليا حوسبة لعمليات جامعات اخرى، تحقق رؤيتها.

 تفصل العمليات في مستواها الإجرائي المتطلبات اللازمة لتنفيذ الإجراء، وهنا يمكن تحديد مواصفات الأجهزة والبرامج اللازمة لأتمتة أوميكنة الإجراء. وعلى ذلك فإن شراء البرامج والحاسبات أوالآلات،  قبل الوصول إلى التعريف الإجرائي للعمليات، يجعل الاستفادة من هذه المشتريات هامشيا على أحسن الاحوال.

 إن مواصفات الرافعة الشوكية التي نحتاجها مثلا، تعتمد أساسا على مواصفات البضاعة المطلوب تخزينها وإجراءات التخزين في المستودع، ومن ثم تأتي مواصفات الأرفف وبعدها عن بعضها، للسماح للرافعة  الشوكية المنتقاة بالحركة والدوران ويكون الشراء بدون توثيق العمليات ومتطلباتها كمن يبني عمارة دون عمل المخططات المعمارية أولا.

 ويمكن تخيل صرف دواء لمريض مؤمن صحيا، حيث يقوم الطبيب بإدخال الوصفة إلى الحاسوب، ويستطيع المريض صرف الوصفة بعد ذلك لدى أي صيدلية معتمدة من مؤسسة التأمين الصحي، دون الحاجة إلى تدقيق الوصفة يدويا ومراجعة الطبيب في حال الشك بصحتها.

 ومن ناحية أخرى يحدد المستوى الإجرائي لعمليات خدمة المرضى في المستشفيات توضيع العيادات والمختبرات وغرف العمليات والصيدليات والأشعة، لتكون الحركة والتنقل داخل المستشفى أقصر وقتا وأحسن عملا. وهذا ما يسمى عادة تحليل الوقت والحركة.

 أرجو أن أكون قد وفقت في توضيح البناء العملياتي لجامعة قطاعية، وهو تنظيم مزدوج الاهداف،  فالجامعة القطاعية جامعة عادية تدرس التخصصات المختلفة، ولكنها تركزعلى علوم القطاع الذي تخدمه، لتكون مركز ابداع لهذا القطاع، تختزن أفضل ممارسات مؤسساته وتحسنها بشكل مستمر، وهي مكتبة الامة الرئيسية للمحتوى العلمي للقطاع، ومصدر مفرداته، وقواميسه، وبوابة الدولة للعلاقة مع الدول الاخرى في مجال تخصصها، ومصنع خبراء ومفكري وعاملي القطاع.

 سنتناول في المدونة اللاحقة إن شاء الله تفصيل الخطوة الاولى في منهجية بناء النهضة وهي تعليل وجوب  بناء بيت النهضة وجامعته والخطوات اللازمة لذلك

نسأل الله التوفيق والرشاد

5 Comments

Filed under English

المسار المتوسط العمليات ٢

 بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة ٧

اعلن الاتحاد السوفيتي في مطلع ستينات القرن الماضي عن نيته زيادة عدد طائرات سلاح الجو ليصل الى ثلاثة اضعاف العدد الحالي. كان الاعلان مفاجئا وصاعقا

تستطيع حكومة مركزية القرار؛ غير ديمقراطية؛ حشد مصادر الدولة لانجاز ما تراه مناسبا.  وتحتاج الولايات المتحدة بالمقابل الى موافقات لا تنتهي من لجان موازنات و مناكفات حزبية وبرلمانية للحصول على زيادة محدودة، فما بالك بزيادة تبلغ ثلاثة اضعاف.

قام خبراء ومستشارو الاستراتيجية بدراسة الاسباب المؤدية الى ضمان التفوق الامريكي ضمن انفاق ما هو متوفر في الموازنات الحالية، حيث ان اي زيادة في الانفاق ستكون ولا بد، على حساب خدمات اخرى من تعليم او صحة او غيره.

توصل الخبراء الى ان عملية تجهيز الطائرة للاقلاع يستغرق ساعتين، لتحلق بعدها وتحارب مدة خمس واربعين دقيقة

قام الخبراء بتحليل عملية التجهيز، و قاموا بدراسة اجراءاتها التفصيلية كل على حدة، وطرحوا الاسئلة المختلفة مثل

هل هذا الاجراء ضروري ام يمكن الاستغناء عنه؟

الى اي مدى يمكن تحسين الاجراء يدويا قبل ادخال الاتمتة او الميكنة؟

 وهنا يمكن اعادة تنظيم العدد والادوات ومخططات الصيانة حسب تسلسل الفحوص والحاجة اليها كمثال لتوفير الوقت 

ما هي التكنولوجيا الحالية من ادوات ومعدات والتي تحسن مقاييس اداء عملية التجهيز من وقت او كلفة اوجودة او مخاطر؟

ما امكانية اطلاق البحث والتطوير لبناء تقنيات وادوات غير متوفرة للتحسين؟

ما هي الاجراءات التي تعتمد على ما سبقها ويجب تنفيذها على التوالي؟

ما هي الاجراءات التي يمكن تنفيذها على التوازي؟

 ما هو مستوى التأهيل والتدريب المطلوب توفيره لاتقان التنفيذ؟

 تم نتيجة لذلك تخفيض وقت عملية التجهيز الى ثماني عشر دقيقة، واصبح باستطاعة الطائرة ان تحلق اكثر من ثلاثة اضعاف طلعاتها السابقة، وبتحسين كفاءة وفاعلية العمليات تم تعويض الزيادة السوفيتية في الطائرات

.تخيل مضاعفة فاعلية سلاح الجو في دولة عظمى لاكثر من ثلاثة اضعافها وبكلفة زهيدة

لقد تم تطبيق نفس عمليات التجهيز المذكورة اعلاه في حرب ١٩٦٧ ضد اسلحة الجو العربية، والتي امتلك اي منها نفس عدد الطائرات او اكثر وبنجاح مذهل

 اعتقد ان اهمية الوصول بالعمليات الى الاحسن عملا، اصبحت واضحة اداءا وكلفة مقارنة باية مقاربة اخرى.

 ترى العين الخبيرة نفس التطبيق في سباق السيارات الدولية، فقد تم تخفيض وقت عملية تغيير اطار او عجل السيارة المتعطل من ثلاث عشر ثانية الى سبع ثوان فقط، مع قيام فريق الصيانة بتنفيذ اعمال اخرى على التوازي ، مثل ملء الخزان بالوقود وتفقد اساسيات السيارة ضمن هذه الثواني السبع.

ولا يختلف المثلان اعلاه من حيث ا لمنهجية التي تم تطبيقها

انتقل ضابط من الجيش في احدى دول العالم الثالث الى سلاح الجو فيها، وما ان استقر في وظيفته الجديدة حتى اضيف اسمه الى جدول الضباط المناوبين. وجاء دوره كضابط مناوب.

جاءه كشف توزيع الحراس او الغفر، ليقوم بتوزيع الجنود على المواقع، فقرأ فيها حارس البوابة الرئيسية، حارس خزان المياه، وحارس كذا وكذا الى ان وصل الى حارس أو غفير الصبة، وقف عند هذه المناوبة ولم يستوعبها، سأل زملاءه عن غفير الصبة فقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا، ونصحوه بعدم التنكيد عليهم وهو الدخيل على المجموعة.

بعد بحث طويل، توصل هذا الضابط الى اصل الحكاية، وهي ان القوات المستعمرة لهذا البلد والتي كانت قد أنشات هذا المعسكر وتمركزت فيه، قبل حوالي خمسين عاما، ارادت انشاء ملعب كرة طائرة لافرادها في المعسكر، وحتى تمنع دوس المارين في صبة الاسمنت الطرية وضعت حارسا للصبة. جاء امر اخلاء القوات الاجنبية قرارا وطنيا ومطلبا شعبيا ولكنه كان مفاجئا. وكان هذا قبل عشرين عاما، تركوا المعسكر، وبقيت البلد تضع غفيرا للصبة ليلا ونهارا لمدة عشرين عاما، لا احد يراجع او يتساءل، اي لا توجد عمليات موثقة للمراجعة والرقابة والجودة لتدقيق ما وجدنا عليه اباءنا

 وصلت رسالة في نفس الفترة، وذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي الى قيادة سلاح الجو في نفس البلد تبلغه بانتهاء مسوؤلية وزارة دفاع الدولة المستعمرة عن مباني هذا المعسكر بمناسبة انقضاء خمسين عاما على انشائها

عمليات يدوية موثقة، تتم ادامتها يدويا، تستمر لعشرات السنين، قبل الحواسيب، حكموا بواسطتها العالم واداروا وجودا امبراطوريا شاسعا، وما يتطلبه من تحريك قوات ومعدات، عتاد وقطع غيار، وأغذية وادوية والبسة وبريد و كتب وجسور وكل ما يخطر وما لا يخطر ببال وذلك كله ايام السفن الشراعية والبخارية، قبل الطائرات والاتصالات اي قبل الحداثة كما نعرفها

 بالمقابل ارسلت دولة عربية جيشا لدعم رئيس اوغندا الاسبق عيدي امين ضد خصمه موبوتو، دون عمليات امداد ولا تزويد و لا اي دعم لوجستي، بعد ايام قليلة استسلمت القوات العربية الى موبوتو مقابل طعامها وشرابها، وباسلحتها هزم موبوتو عيدي امين

عندما حشد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ملايين الجنود تمهيدا لانزالهم في نورماندي، اختاروا الجنرال ايزنهاور قائدا عاما للقوات، ماذا كانت خبرة هذا الجنرال الذي حقق اعظم انتصار في تاريخ الحلفاء؟ لقد كان ضابط  تخطيط استراتيجي من كبار ضباط الاركان وكان التحدي ادامة وتزويد هذا الجيش الضخم،

ما زالت الخرائط المساحية ودراسات المياه الجوفية والابار التي وضعها الاستعمار لاغراض ادامة قواته وتزويدها تمثل افضل وادق المراجع في معظم دولنا، رغم امتلاكنا لاجهزة احدث وادق عشرات المرات. لم نستطع لليوم التفوق على نتائجهم ومهاراتهم.

لنسترجع حكمة ما سبق، ان العملية اهم من الاداة، وعجيب اصرارنا واستمرارنا بانفاق اموالنا المحدودة على شراء ادوات صنعت لاتمتة وتحسين عمليات ليست عندنا

نشتري معاصر نستعملها للزيتون، تعمل ربع العام تقريبا، و هي مصممة لعصر الحبوب الزيتية من سمسم وغيره وبحيث تعمل طيلة العام، هذا ايضا توضيح لعلاقة العملية بالاداة. ينتهي بنا الأمر بدفع ثمن امكانيات لا نستعملها. الا يقلل هذا كفاءة الاستثمار، وبالتالي تنافسية زيت الزيتون الذي ننتجه؟

كيف استطاعت دولة محدودة الموارد الطبيعية والسكان مثل بريطانيا السيطرة على هذه المساحات الشاسعة بامتداد الاف الاميال في كافة زوايا الارض، كيف حكمت ثقافات وحضارات وامم مختلفة لعشرات وحتى لمئات السنين، حكما مباشرا او عبر وسطاء وانظمة صديقة وما زالت؟

لقد حكمت بريطانيا الهند بتواجد حوالي عشرة الاف انجليزي، في الحالات العادية. وذكر البرفسور الان ماكفارلين من جامعة كامبردج ، ان خمسماية من الانجليز  شغلوا منظومة القيادة والاستراتيجية ومنظومة المعرفة. وقال ان بريطانيا حكمت عام ١٨١٥ ربع اليابسة وخمس السكان في العالم وكان كل اداري انجليزي مسؤول عن ستماية الف مواطن من المستعمرات. انتهى كلام البروفسور.

وقد استعملوا ابناء المستعمرات لشغل منظومة التنفيذ، وهي الاكثر عددا، فكان افراد قوى الامن هنودا يقومون بقمع المتظاهرين الهنود لحساب المستعمر، حتى ان جيوشا من الهنود حاربت دفاعا عن الامبراطورية البريطانية في الحرب العالمية الثانية في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. تماما كما حارب ابناء شمال افريقيا دفاعا عن فرنسا في حروب سابقة

ارادت بريطانيا ان تحكم سيطرتها بعدد قليل على كامل شرق افريقيا، وكانت خطة تحقيق ذلك، تركيز قوة ضاربة في منطقة واحدة وتسهيل وصولها الى المنطقة المتمردة لقمعها مع تقسيم المناطق عن بعضها لمنع تمردها معا. ولتعود القوة بعدها الى موقع تمركزها، فكان الهدف هو السيطرة واستغلال ثروات شرق افريقيا بتواجد محدود ، وكان المشروع المؤدي الي تحقيق الهدف هو بناء خط سكة حديدية على طول امتداد الساحل الشرقي لافريقيا.

رفض الافارقة العمل في هذا المشروع الاستعماري وشخصوا خطورته على بلادهم

مرة اخرى استعان الانجليز بالهنود، ووعدوهم هذه المرة بالجنسية البريطانية ونقلوهم الى شرق افريقيا وملأوا منظومة التنفيذ ووفروا الاعداد اللازمة ونفذوا المشروع، وكان للانجليز ما ارادوا.

جاءت الدول المستعمرة او الامبريالية – وهذا اصح، بتكليف من عصبة الامم لتحضير امم العالم المتخلف، ونقل المعرفة والاساليب اليهم ، شملت قائمة الامم المتخلفة  اعظم الثقافات والحضارات التي عرفها التاريخ، مثل الصينية والهندية والاسلامية. فدمرت هذه الدول الامبريالية ما لدى هذه الامم من عناصر قوة، فدمرت مثلا ما لدى الامبراطورية المغولية في الهند من صناعة متميزة، واعادتها الى الوراء لانتاج المواد الاولية لمصانع بريطانيا ولتكون سوقا استهلاكية لمنتجاتها، اكتسحت الصين بالافيون واختلقت الخلافات بين الامم اينما استطاعت

شغلت الكوادر الانجليزية منظومات الاستراتيجية والمعرفة فاحتفظت لنفسها بالمعرفة واخذتها معها حين تركت

انسحبت الدول الامبريالية من افريقيا واذا بالنظم والعمليات القائمة تفقد رأسها وقيادتها ومخازن معرفتها، وتتآكل بتآكل المنظومة التنفيذية، وفاة او تقاعدا او انتقالا. تراجعت الادارة من سيئ الى اسوأ حتى اصبحت اسوأ مما كانت عليه قبل مجيئ المستعمر، فيما عدا القوات الامنية من جيش وشرطة و تحت مسميات مختلفة، والتي عهد اليها  المحافظة على النظام الصديق الذي ترك ليحمي مصالح من ترك ظاهرا ولم يترك فعلا

لن اوفي الامر حقه من الاهمية مهما حاولت، ولكن ارجو الله ان اكون قد وفقت في توضيح اهمية تحسين العمليات في المؤسسات او في الدول، وانصح هنا كل صاحب قرار بالبدء بتوثيق عمليات مؤسسته بعد تخصيص شخص واحد قوي امين من كل منطقة تخصص في مؤسسته، وليتم بعدها العمل على تحسين هذه العمليات، ولربما كان هناك حاجة لسؤال اهل الذكر للمساعدة في تحسين أول عملية او اثنتين ولغاية بناء الخبرة الذاتية في المؤسسة وصولا الى الاحسن عملا

سنناقش في المدونة التالية المسار المتوسط – الجامعات ان شاء الله

ونسأل الله التوفيق والرشاد

2 Comments

Filed under English

Our Renaissance: How do we begin

In The Name Of God The All Mighty And Merciful
Post 2

Many nations such as Japan, Taiwan, Malaysia and most recently China, Brazil and Turkey achieved development and progress over the past one hundred and fifty years. Entrusting their unique race, culture and knowledge. This success was earned through adoption of western best practices in the areas of education, scientific research, production, marketing, etc., and it is through modernization their nations and embracing these practices that they achieved progress and not through westernization.

Does the above narrative mean the same to each one of us? Do we have common definitions that unite us with necessary significance and meaning?

Three thousand years ago the great Chinese thinker and philosopher, Confucius, said “if only I had a day to rule the world the first thing I would do is unite all definitions” How significant is this quote to what we are trying to accomplish here today.

How can we devise a plan for our revival if definitions are not understood and there is no common language with clear meaning that unites us?

Was it not Muslims that invented semantics (study of meaning) to help them determine exact meanings of vocabulary used in the Quran? Western scholars development this early work and tailored its use to meet their cultural under the name of Semantics.

We all know that meanings and definitions of certain terms and jargon can vary and this is especially true for metaphorical words such as renaissance. We will therefore try within this post to selectively choose from within commonly used definitions, to be the bases for future discussions. Perhaps these definitions through our collective effort and contribution will serve as the basis for the development of the Arab Renaissance Body-of-Knowledge and dictionary.

We have adopted the definitions of what causality and methodology can be built from it. Which means the possibility of asking the following question: How can we do that?

Definitions

Renaissance is the revival of learning and revival of culture.

Culture is a combination of the following: knowledge, beliefs, habits, behavior, communication (mainly language), crafts, skills and tools to be used by a homogeneous group of people built on successfully co-existing among themselves and other people.

Civilization is the average consumption of natural resources per capita as a measure of happiness.

Language is the foundation and repository of thought and culture. Thus if undermined our cultural revival and renaissance will be weakened.

Excellence is the intention and accumulation of knowledge. This implies that excellence cannot be achieved by coincidence but through strong predetermination, true intention and an efficient accumulation mechanism.

Westernization is the adoption of Western culture in full, including all the elements of culture as defined above.

Modernization is taking knowledge, skills and tools and modifying them to conform to the rest of the elements that define culture and then become absorbed in local culture.

Knowledge is information and skills acquired through education and experience i.e. the theoretical and practical understanding of a subject.

Knowledge Process is a set of resolutions and related actions, which we undertake to produce a service or product to a third party.

Competitive Advantage is the strategic advantage that an organization or nation possesses against its competitors in a particular field or sector.

Core Competency is the factors that an organization or nation may deem essential, unique and central to effectively perform its duties or work, making it difficult for competitors to mimic.

Critical Success Factors is the term that describes the strategic management of the underlying factors of the institution in achieving its vision and mission.

Strategy is originally a military term, describing the overall work plan to achieve a particular objective or goal. It is also known as a plan of action to maintain the competitive advantage of an institution or a nation.

Strategic Management is the management and implementation of initiatives at the leadership and senior management level aimed at improving institutional performance through the optimal use of available resources.

Strategic Planning represents the process or the direction followed by an institution to determine and achieve its strategy through a decision-making process and use of available resources.

Our countries have on occasion adopted the strategy of modernization and westernization and accepted what friendly nations provided in terms of financial support and even more importantly technical support through providing expertise, technical missions and the provision of specialized training courses to deliver projects.

But did this lead to sustainable development or a renaissance?

Did we retain the knowledge, methods and best practices as applied by these foreign experts?

Did we study this knowledge and modify it to suit our needs and then develop and improve it to ensure its ownership and continuity within the society?

Are improvements accumulated with the aim of reaching perfection and excellence?

Is this knowledge passed on to our children and taught generation after generation negating the need for foreign expertise or experts for the same knowledge again and again on similar projects.

The above leads to the following fundamental question: What is the institutional mechanism that allows Egypt to compile these experiences and merge them into the fabric of culture and society, and then apply these experiences to launch a revolution in education and innovation?

If excellence means having the intention and the mechanism to accumulate experiences, how would this mechanism be able to accumulate expertise institutionally and not have these experiences in the minds of individuals risking the loss of these experiences?

Who receives and adopts the creativity and ideas of our people and efficiently studies these ideas so as not to frustrate the innovators and creators among us?

How do we set the benchmarks and performance indicators needed for our institutions in particular universities, and do we quality manage the application and implementation of this proposed mechanism, and how do we compare our performance with similar leading institutions in the world? How can we modify our path to follow and pursue excellence within the world?

In short, where will the institutionalization of the Renaissance take place and who would be responsible?

The Way Forward

When the revolution in Poland succeeded in breaking the ruling Communist Party, the comments of experts at the time stated that Poland needed seventy years of planned hard work to accommodate a free market economy and to catch up with Europe. Poland also needed to develop a strategy for its revolution and to build institutions, systems, modern laws and efficient administration more than it needed financial support.

A number of Arab countries have adopted a free market system for many years now, and many socialist Arab countries stirred towards capitalism after the collapse of the Soviet Union. We have therefore already provided many of the years required to transform towards Renaissance. We can assume that we need thirty-five years to reach a clear quantitative goal to be at equal footing with countries like South Korea, Malaysia, or Turkey at the end of this period. We can rely on performance indicators such as per capita income, international educational standards, health services such as deaths per thousand births, etc. At this point I would like to invite our fellow economists to contribute and add/develop other performance indictors.

Possible Routes

Let’s think together of parallel paths and routes to achieve an immediate sustainable renaissance.

            •            Short term – Quick results between one year to two years

            •            Medium term – Tangible results between five to ten years

            •            Long term – We begin recognizing the positive results after fifteen years. when institution building is complete. We would be able to compare our results with target nations after thirty-five years once we have completed our investment.

Change of Governments and heads of State within a democratic system is important and essential to stop us falling back into dictatorship. However during the medium and long term renaissance period’s this system raises important questions such as:

Who is responsible for the Renaissance and the achievement of its objectives?

Are achievements of a particular elected government compatible with the renaissance’s plan? Whether in cause or proposed solution?

Who works towards developing strategic emergency plans?

Who supports spending on long-term projects that show results in the era of future governments?

Governments cannot monitor themselves, and they will not be monitored by parliament as long as the elected government is majority in parliament. We can see now in many democratic countries irresponsible and unsustainable debt levels that eventually led to their bankruptcy and the need for bailouts and rescue plans such as in Greece, Ireland, Portugal and others.

Governments tend to borrow and buy their popularity in elections. Once the opposition is in power they do the same providing their people with a false sense of wellbeing.

Let us suggest the establishment of a distinct solution for our revolution and call it the “House of Nahda”, an independent institution funded by the state, and follows an independent judiciary without the interference of political parties, government or parliament.

The characterization of “House of the Nahda” include the following:

            •            Composed of strategic management, strategic planning and economic experts and has a database of diverse specialists with a proven track record in their respective scientific filed. These individuals are to be nominated by educational institutions, universities, trade unions, associations, and others.

            •            The House of Nahda develops the strategic destination of the state with its clear competitive advantages. This is submitted to parliament for review and approval.

Globalization and opening of the markets to competition using a number of means especially Free Trade Agreements has unfortunately favored developed countries at the expense of the underdeveloped. This adoption of free trade instigates that protectionist controls such as customs be dismantled and replaced with sale tax that does not distinguish between foreign and local products.

Products of poor underdeveloped countries are unable to access developed markets for a number of reasons, such as specifications, standards and quality. How can companies in weak economies with limited resources adhere to strict specifications, standards and provisions?

We need to find unique strategic competitive advantages that make our economy unique and distinctive, for example:

            •            Historical tourism in Egypt

            •            Religious tourism in Saudi Arabia, including Hajj and Umrah

            •            Building Arab and Islamic knowledge content in Egypt, because of ample presence of Arab languages, theology and information technology scientists.

            •            Agriculture in Egypt, Syria, Sudan and Morocco

            •            The oil industry in oil producing countries

            •            The development of strategic objectives and the sharing of the outcomes of already set quantitative performance measures over a number of years based on available state funding.

            •            Auditing government authority and ministries plans against the set strategic objectives and its measures.

            •            Gather and assemble best global practices and making them available to quality assurance bodies within government institutions and the private sector.

            •            Publish periodic reports to illustrate the extent of government’s commitment to the overall strategic direction of the state.

            •            Adoption of a public university to become the “University of Nahda”. One of its aims would be the production of qualified human resources in strategic management

            •            Storing, documenting and publishing knowledge systems and processes for all government at strategic, management and operational levels

            •            Provide scholarships for higher education to improve these processes and their implementation

            •            Provide training courses to government employees to ensure they are qualified to assume positions of public administration

            •            Build and sustain dictionaries of public administration

            •            Create a knowledge bank to make best practices available in governance and the accumulation of experiences and knowledge

            •            Identify the tasks and objectives required from trade unions, associations and institutions of the state and the integration or cancellation of which is redundant and has no role in the Renaissance.

We will in a dedicated post explain the long-term track for renaissance to identify and clearly explain the role of the “House of Nahda”

As a temporary measure we must set an institution responsible for achieving the Renaissance’s goals until the completion and building the “House of Nahda” allowing it to assume its long-term goals. It is a proposed innovative tool for our renaissance that provides competitive advantages and unique solutions allowing us to compete.

In the next post we will discuss the ideas for the fast track.

We ask God for help and guidance.

Leave a comment

Filed under English